السيد نعمة الله الجزائري

354

عقود المرجان في تفسير القرآن

يكون علفا للدوابّ . « وَحَدائِقَ غُلْباً » ؛ أي : بساتين محوّطة يشتمل على أشجار غلاظ عظام مختلفة . وقيل : « غُلْباً » : ملتّفة الشجر . « وَأَبًّا » . وهو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس ممّا تأكل الأنعام . وقيل : إنّ الأبّ للأنعام كالفاكهة للناس . « مَتاعاً » ؛ أي : منفعة « لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ » . « 1 » روي أنّ أبا بكر سئل عن قول اللّه : « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » فلم يعرف معنى الأبّ وقال : أيّ سماء تظلّني أم أيّ أرض تقلّني إن قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم ؟ فبلغ أمير المؤمنين عليه السّلام مقاله ذلك فقال عليه السّلام : أما علم أنّ الأبّ هو الكلأ والمرعى ؟ وإنّ اللّه امتنّ على عباده بما خلق لهم ولأنعامهم . « 2 » أقول : نقل صاحب الكشّاف أنّ أبا بكر وعمر لم يعرفا معنى الأبّ . « 3 » وهذا يدلّ على قصور منهما في معرفة لغة العرب ولسانها . وقد اعتذر لهما في الكشّاف بما لا يفيد . فارجع إليه . [ 33 ] [ سورة عبس ( 80 ) : آية 33 ] فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) « الصَّاخَّةُ » . يعني صيحة القيامة . والصاخّة : الصاكّة لشدّة صوتها الآذان فتصمّها . وقيل : لأنّها تصيخ لها الخلائق ؛ أي : تستمع . « 4 » [ 34 - 36 ] [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 34 إلى 36 ] يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) « وَصاحِبَتِهِ » : زوجته . « وَبَنِيهِ » : أولاده الذكور . أي : لا يلتفت إلى أحد من هؤلاء لما هو فيه من شغل نفسه . وقيل : يفرّ منهم حذرا من مطالبتهم إيّاه بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم . وقيل : لعلمه بأنّهم لا ينفعونه ولا يغنون عنه شيئا . ويجوز أن يكون مؤمنا وأقرباؤه

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 666 - 668 . ( 2 ) - الإرشاد / 95 - 96 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 704 - 705 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 668 و 667 .